Qen ou]ma] nem ourasi
منهج الالحان للمهرجان2011 المتخصص منهج الالحان 2011 للطفل الموهوب منهج اللغة القبطية 2011
مريم العذراء في ثيؤطوكية يوم الأحد لنيافة الأنبا رافائيل
من أجمل وأروع الثيؤطوكيات وأكبرها من حيث عدد القِطع التي نُسبِّح بها، وتربط هذه الثيؤطوكية ربطًا محكمًا بين أجزاء خيمة الاجتماع وبين القديسة مريم. القطعة الأولى (قُدس الأقداس) تتكلّم عن أن العذراء مريم هي "قُدس الأقداس"، الموضع الذي يحِّل فيه الله. وقُدس الأقداس يُسمى "القبة الثانية" أو "المسكن الثاني"، وكان منفصلاً عن بقية الخيمة، رمزًا للعذراء التي اختارها الله وقدَّسها بحلول الروح القدس عليها، وأفرزها من وسط الناس لتكون قُدسًا مُقدَّسًا له. وعدم دخول أي أحد إلى قُدس الأقداس - إلاَّ رئيس الكهنة مرة واحدة في السنة - يرمز هنا إلى دوام بتولية العذراء مريم، وأنه لم يدخل أحشاءها إلاَّ رئيس الكهنة الحقيقي ربنا يسوع المسيح مرة واحدة. دخل وخرج والباب مغلق، مثل باب حزقيال الذي رآه في المشرق.وتشرح هذه القطعة لماذا تُوصف العذراء بأنها قُدس الأقداس.. ففي قُدس الأقداس يوجد لوحا العهد اللذان هما كلام الله المنقوش على حجارة، أما في بطن العذراء فوُجد ربنا يسوع المسيح كلمة الله الأزلي. ولاحظ الآباء أن عدد الوصايا كان عشرة وصايا، وهذا الرقم يُكتب بالقبطية واليونانية على شكل حرف (يوطا)، الذي هو أول حرف في اسم الرب يسوع (ايسوس).. لذلك قيل في الثيؤطوكية عن الوصايا العشر: "سَبَقَت أن دلتنا على (اليوطة) اسم الخلاص الذي لربنا يسوع المسيح". "هذا الذي تجسد منكِ بغير تغيير، وصار وسيطًا لعهد جديد". وفي قُدس الأقداس يدخل رئيس الكهنة، ويرش من دم الذبيحة على تابوت العهد من أجل غفران خطايا الشعب، ولذلك تربط الثيؤطوكية بين هذا الدم ودم السيد المسيح فتقول: "من قِبَل رش دمه المُقدَّس طَهّرَ المؤمنين به شعبًا مُبررًا". القطعة الثانية (تابوت العهد) تربط هذه القطعة بين التابوت المُصفح بالذهب والعذراء المتسربلة بمجد اللاهوت. فالذهب لم يتحد بالخشب، بل كان الخشب مغلفًا فقط بالذهب، وكذلك لم يتحد اللاهوت بشخص العذراء مريم، ولكنه مسحها بمسحة من القداسة والموهبة الإلهية لتصير أم الله. أما خشب التابوت فكان من النوع الذي لا يسّوس، وهذا إشارة إلى المعدن الطاهر النقي لأم النور القديسة مريم. أما الذهب النقي المختار فهو ربنا يسوع "الذي صار إنسانًا بغير افتراق". وتشرح هذه القطعة اتحاد الطبيعتين في شخص ربنا يسوع المسيح قائلة: "واحد من اثنين، لاهوت قدّوس بغير فساد، مساو للآب". "وناسوت طاهر بغير زواج مساوٍ لنا كالتدبير". "هذا الذي أخذه منكِ أيتها الغير الدنسة واتحد به كأقنوم". أما من جهة العذراء القديسة مريم، فتشرح الثيؤطوكية قائلة: "وأنتِ أيضًا يا مريم العذراء مُتسربلة بمجد اللاهوت من داخل ومن خارج". "لأنكِ قدّمتِ شعبًا كثيرًا لله ابنك من قِبَل طهارتك". القطعة الثالثة (غطاء التابوت) يشير غطاء التابوت المصنوع من الذهب الخالص إلى الله الكلمة، حيث كان الله يتكلّم مع شعبه من فوق هذا الغطاء. وكلمة غطاء هي بالإنجليزية (Cover)، وتشير إلى كفارة المسيح التي غطّى بها ديون خطايانا. أما الكاروبيمان المظللان على الغطاء فهما، بحسب تفسير الثيؤطوكية، يشيران إلى قوة العلي التي ظللت القديسة مريم "قُوَّةُ العَليِّ تُظَللكِ" (لو35:1). "الغطاء المُظلل عليه بالكاروبين المصورين". "أي الله الكلمة الذي تجسَّد منكِ أيتها التي بلا عيب بغير تغيير". "وصار تطهيرًا لخطايانا وغافرًا لآثامنا". "وأنتِ أيضًا يا مريم ألوف ألوف وربوات ربوات يظللون عليكِ". "مُسبِّحين خالقهم وهو في بطنك هذا الذي أخذ شبهنا ما خلا الخطية والتغيير". القطعة الرابعة (قسط الذهب) يشير قسط الذهب النقي، والمَن المُخفى فيه، إلى العذراء الطاهرة التي حَمَلت داخلها المَن الحقيقي ربنا يسوع المسيح الإله المُتجسِّد، الذي أعطانا جسده الطاهر لنأكله كمثل المَن الذي نزل من السماء. وهذا ما شرحه السيد المسيح نفسه حينما قال: "أنا هو خُبزُ الحياةِ. آباؤُكُمْ أكلوا المَنَّ في البَريَّةِ وماتوا. هذا هو الخُبزُ النّازِلُ مِنَ السماءِ، لكَيْ يأكُلَ مِنهُ الإنسانُ ولا يَموتَ. أنا هو الخُبزُ الحَيُّ الذي نَزَلَ مِنَ السماءِ. إنْ أكلَ أحَدٌ مِنْ هذا الخُبزِ يَحيا إلَى الأبدِ. والخُبزُ الذي أنا أُعطي هو جَسَدي الذي أبذِلُهُ مِنْ أجلِ حياةِ العالَمِ" (يو48:6-51). وقد قال القديس أثناسيوس الرسولي: "القسط الذهب الذي يحوي المَن الحقيقي فيه، الذي هو جسد الابن حيث اللاهوت مُخفى فيه". وقيل هذا الشرح بوضوح في الثيؤطوكية: "أنتِ هي قسط الذهب النقي المُخفى المَن في وسطه". "خبز الحياة الذي نزل لنا من السماء وأعطى الحياة للعالم". "يليق بكِ أن يُدعى اسمكِ قسط الذهب المخفى فيه المَن". "فذاك (القسط القديم) وُضع في القبة شهادة (تذكار) لبني إسرائيل". "من أجل الخيرات التي صنعها معهم الرب الإله في برية سيناء". "وأنتِ أيضًا يا مريم حَملتِ في بطنك المَن العقلي الذي أتى من الآب". "وولدته بغير دنس، وأعطانا جسده ودمه الكريمين فحيينا إلى الأبد". القطعة الخامسة (المنارة الذهبية) تشير هذه القطعة من الثيؤطوكية إلى المنارة الذهبية الحاملة المصباح كل حين، كرمز للقديسة العذراء مريم التي حَمَلَت المسيح نور العالم الحقيقي. "أنتِ هي المنارة الذهب النقي الحاملة المصباح المُتقد كل حين". "الذي هو نور العالم غير المقترب إليه، الذي من النور (الآب) غير المُدنى منه". (المسيح مولود من الآب نور من نور). "الإله الحق من الإله الحق، الذي تجسَّد منكِ بغير تغيير". "بظهوره أضاء علينا نحن الجلوس في الظلمة وظلال الموت". "والذي في بطنكِ يا مريم العذراء أضاء لكل إنسان آت إلى العالم". "لأنه هو شمس البر. ولدتِه وشفانا من خطايانا". القطعة السادسة (المجمرة الذهب) تشير إلى المجمرة الذهب حاملة جمر النار، وتفسيرها أنها رمز للعذراء التي حَمَلَت داخلها نار اللاهوت ولم تحترق. "أنتِ هي المجمرة الذهب النقي حاملة جمر النار المباركة". "الذي يُؤخذ من على المذبح يُطهر الخطايا ويمحو الآثام". "أي الله الكلمة الذي تجسَّد منكِ ورفع ذاته بخورًا إلى الله أبيه". "وأنتِ أيضًا يا مريم حَمَلتِ في بطنك غير المنظور كلمة الآب". "هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا". القطعة السابعة (الحمامة الحسنة) تُقال هذه القطعة بلحن جميل مشهور، نُمجِّد فيه العذراء الحمامة الحسنة، التي ولدت لنا الله الكلمة. وتُوصَف العذراء الطاهرة في هذه القطعة بأنها زهرة البخور التي أنبتت من أصل يسى (أبو داود النبي). إنها زهرة تفوح برائحة بخور البتولية، والطهارة، والقداسة، وروح الصلاة، والوداعة، وكل فضيلة وجمال روحي. إنها حقًا "رَائحَةُ المَسيحِ الذَّكيَّةُ للهِ" (2كو15:2). ثم تُوصف أيضًا بأنها تحقيق الرمز الذي ظهر في عصا هرون، حيث أزهرت وأنبتت بدون غرس ولا سقي.. "وفي الغَدِ دَخَلَ موسَى إلَى خَيمَةِ الشَّهادَةِ، وإذا عَصا هارونَ لبَيتِ لاوي قد أفرَخَتْ. أخرَجَتْ فُروخًا وأزهَرَتْ زَهرًا وأنضَجَتْ لوزًا" (عد8:17). حقًا كانت عصا هرون التي أفرخت مثال لكِ يا أم النور.. "يا مَنْ ولدتِ المسيح إلهنا بالحقيقة بغير زرع بشر وأنتِ عذراء". ثم تتكلَّم هذه القطعة في جزئها الثاني عن العذراء قُدس الأقداس الذي يحوي عصا هرون والزهرة المُقدَّسة التي للبخور، وأنها مشتملة بالطهارة من داخل وخارج، وأن طغمات العلاء وصفوف الأبرار يُمجِّدون طوباويتها. القطعة الثامنة تُرتل الكنيسة للعذراء مريم قائلة: "السلام لكِ يا مريم" عدة مرات في رحلة عبر التاريخ المُقدَّس، ومرورًا بالآباء والأنبياء بطول العهد القديم فهي: خلاص أبينا آدم.. لأنها أتت لنا بالمُخلِّص المنتظر. تهليل حواء.. لأن من قِبَلها أُنقذت حواء من اللعنة. فرح هابيل البار.. لأنها صارت تحقيق نبوة قتله كرمز لموت المسيح. خلاص نوح.. لأنها الفُلك الحقيقي الذي نجانا من طوفان الغضب الإلهي. نعمة إبراهيم.. الذي كان ينتظرها بفرح وتهليل: "أبوكُمْ إبراهيمُ تهَلَّلَ بأنْ يَرَى يومي فرأَى وفَرِحَ" يو56:8 خلاص اسحق القديس.. لأنها أتت لنا بتحقيق الرمز المُعلن في ذبح اسحق وخلاصه من الموت. تهليل يعقوب.. لأنها النسل الطاهر الموعود به. فخر يهوذا.. لأنه السبط المختار الذي يأتي منه المُخلِّص. كرازة موسى.. بالخروج الحقيقي من عبودية إبليس. كرامة صموئيل.. الذي أسس المملكة وأعاد إليها هيبتها بعد عصر القضاة المليء بالانحرافات. ثبات أيوب البار.. إذ صار مُخلِّصنا بآلامه عنَّا سبب ثبات لكل متألم. ابنة الملك داود.. "كُلُّها مَجدٌ ابنَةُ المَلِكِ في خِدرِها. مَنسوجَةٌ بذَهَبٍ مَلابِسُها" (مز13:45). "أُختي العَروسُ جَنَّةٌ مُغلَقَةٌ، عَينٌ مُقفَلَةٌ، يَنبوعٌ مَختومٌ" (نش12:4). صديقة سليمان.. التي تحدث عنها في سفر نشيد الأنشاد. خلاص إشعياء.. الخلاص الذي فتش وبحث عنه.. "الخَلاصَ الذي فتَّشَ وبَحَثَ عنهُ أنبياءُ، الذينَ تنَبّأوا عن النعمَةِ التي لأجلِكُمْ" (1بط10:1). شفاء إرميا.. الشفاء الذي ترجاه إرميا.. "أليس بَلَسانٌ في جِلعادَ، أم ليس هناكَ طَبيبٌ؟ فلماذا لم تُعصَبْ بنتُ شَعبي؟" إر22:8، "سكَبَتْ عَينايَ يَنابيعَ ماءٍ علَى سحقِ بنتِ شَعبي" (مراثي48:3). عِلم حزقيال.. العِلم الذي رآه في رؤياه عن ابن الإنسان، ولم يعرف أحد أن يفسِّر ما قاله إلاَّ بمجيء الحَمَل كلمة الله من العذراء مريم. نعمة دانيال.. لقد وجد دانيال نعمة في عيون الملك، كإشارة إلى النعمة التي أعطانا إياها رب المجد المُتجسِّد من العذراء. قوة إيليا.. لم تكن قوة إيليا فيه من ذاته، بل كان الرب المُتجسِّد من العذراء هو قوته وتسبحته: "قوَّتي وترَنُّمي الرَّبُّ، وقد صارَ لي خَلاصًا" (مز14:118). نعمة أليشع.. التي نالها ضعف ما كانت عند إيليا: "قالَ إيليّا لأليشَعَ: اطلُبْ: ماذا أفعَلُ لكَ قَبلَ أنْ أوخَذَ مِنكَ؟ فقالَ أليشَعُ: ليَكُنْ نَصيبُ اثنَينِ مِنْ روحِكَ علَيَّ" (2مل9:2). السلام لمريم التي شهد لها جميع الأنبياء. وتعود الثيؤطوكية لتكرر لنا الرموز والتشبيهات التي تشرح لنا جمال وعظمة وتفوق العذراء مريم أم الله بالحقيقة، لذلك نُمجِّدها ونرفعها، ونطلب منها أن تشفع فينا عند ابنها الحبيب، وذلك في القطعة من العاشرة حتى النهاية بتفاصيل عن: خيمة الاجتماع، والتابوت، وقسط الذهب والمَن المُخفى فيه، والمنارة الذهبية، والمجمرة، وعصا هرون. |